الشيخ السبحاني

20

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

استثناء هذا النوع من الشروط من الضابطة : قد وقفت على معنى الضابطة وأنّ الشرط في العقود الجائزة لازم الوفاء ما لم يفسخ ، ولكن هناك قسم من الشروط مستثنى من الضابطة ، بل يجب الوفاء به مطلقا وليس مقيّدا بعدم الفسخ وتوضيحه : أنّ الشروط المأخوذة في العقود على قسمين : 1 - ما يرجع إلى طلب فعل من المشروط عليه كخياطة ثوب أو بناء دار فمثل هذا يرجع في البيع والإجارة وأمثالهما إلى كونه تابعا للثمن أو المثمن ، أو العين المستأجرة أو أجرتها وعليه يبتني النزاع المعروف هل يقسط الثمن على الشروط أو لا ؟ 2 - ما لا يرجع إلى شيء منهما وإنّما يرجع إلى تحديد اختيار المشروط عليه من غير نظر إلى كونه تبعا لشيء من أركان العقد ، كما إذا باع شيئا مع خيار الفسخ للمشتري ولكن يشترط عليه أنّه لو فسخ يجب عليه دفع ألف دينار إلى البائع ، فالغرض من هذا النوع من الشرط هو تحديد خيار المشتري حتى لا يبادر بالفسخ إلّا عن فكر وتدبر فيما يستتبعه الفسخ من الغرامة المعلومة ، ولأجل ذلك يتنزل احتمال إقدامه للفسخ إلى درجة نازلة عكس ما إذا لم تجعل عليه تلك الغرامة . ومثله المقام ، فإنّ اشتراط عدم الفسخ على المشروط عليه إنّما هو لتحديد خياره حتى لا يبادر بالفسخ أثناء المدة المؤجلة حتى يحصل للشارط ثقة بأنّ المشروط عليه يستمر على العهد والعقد . أمّا الشق الأوّل فهو داخل في الضابطة المعروفة وأنّه يتلوّن بلون العقد ، فلو كان العقد لازما فيكون الشرط لازم الوفاء مثله ، فبما أنّه لا يجوز له نقض العقد ، لا يجوز له نقض الشرط وعدم الوفاء به ، فالعقد ، والشرط يمشيان جنبا إلى جنب